محمد الغزالي
102
خلق المسلم
وليس على المسلم جناح في أن يقاطع حتى الموت ؛ من يفسقون عن أمر اللّه ، أو يعتدون على حدوده . وليس عليه من لائمة في أن يكنّ لهم البغضاء ، ويعالنهم بالعداء . بل إن ذلك أمارات الإيمان الصحيح ، والإخلاص للّه وحده . وقد أمر اللّه عز وجل أن نجافي أعداءه ولو كانوا أقرب الناس إلينا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » . وابتعاد المسلم عمن تسوء صحبتهم ، أو من يغرون بالتهاون والهزل واجب . وابتعاده عمن أخطأ في حق اللّه ، عقابا له ، إلى أجل محدود أو ممدود ، لا شيء فيه ، فقد هجر النبي بعض نسائه أربعين يوما . وهجر عبد اللّه بن عمر ولدا له حتى مات ، لأنه رد حكما لرسول اللّه ، كان أبوه يرويه في إباحة خروج النساء إلى المساجد .
--> ( 1 ) التوبة : 23 .